العلمانية جريمة في حق المرأة
March 11, 2014

العلمانية جريمة في حق المرأة


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.


الحمد لله الذي لا دين إلا دينه، ولا شرع إلا شرعه ولا حكم إلا حكمه ولا هدًى إلا هداه، ونصلي ونسلم على سيدنا وقائدنا وقرة أعيننا وهادينا إلى الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.


اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، وبعد..


إن كل مجرم على وجه هذه الأرض يمارس جريمته في وقت تكون فيه الضحية في حالة ضعف؛ لأن المجرم انتهازي جبان، لا يواجه؛ لذلك يتحيّن الفرص، بل ويصنع الفرص لتسهل عليه جريمته. وهكذا هي العلمانية مع المرأة؛ فصلت الدين عن حياتها، وانتهزت فرصة ضعفها في بعدها عن ربها وعن أحكامه، فتفرّدت بها واختطفتها.


والعلمانية المجرمة لو ظهرت على صورتها وكشفت عن نواياها، لم يكن للمرأة أن تقبلها ولا أن ترضى بها الفطرة السليمة المستقيمة، لأن الإجرام قبيح وبشع ومنبوذ، فكان لا بُدّ للعلمانية البشعة أن تتزين حتى تغوي الضعفاء. وحتى تكون الجريمة مهنية بامتياز، كان لا بُدّ لها من أدوات، فكانت منظمات حقوق المرأة والجمعيات النسوية والمؤسسات الدولية ووسائل الإعلام وبرامج التعليم، أدوات للجريمة.


إن الجريمة الكبرى في حق المرأة كانت بأن فُصل الدين عن حياتها، بأن حُرمت ممّا منحها الله من كرامة وعزة بأحكامه العادلة وشرعه القويم. بتلك النظرة الراقية التي لا تُقسم الإنسان إلى نوعين يحتاجان إلى تقريب وتسوية، فالنوع الإنساني واحد يحتاج إلى تنظيم من خارج الإنسان والكون والحياة ليشعر بالطمأنينة والراحة.


إن المرأة المسلمة في ظل الإسلام تعيش معززة مكرمة يُنظر إليها نظرة إكبار واحترام. هي الأم التي تُلتمس الجنة من تحت أقدامها، هي البنت التي تكون تربيتها سترا من النار، هي الأخت التي تُفتدى بالنفس، وهي الزوجة الصالحة التي تقوم الحياة معها على المودة والرحمة.


حُرمت المرأة من الحياة في ظل العلمانية بعد أن كانت تتمتّع بكامل حقوقها كإنسان يحيا على هذه الأرض.


المرأة في الإسلام
أم وربة بيت وعرض يجب أن يُصان. انظروا حينما فصل الدين عن حياتها، هل ضمنت العلمانية حق المرأة في الأمومة بعد سياسة تحديد النسل والإجهاض والطلاق والعنوسة، فصلتها عن فطرتها وطبيعتها كأنثى. والعلمانيون يقولون لولا سياسة التنظيم العائلي التي اعتمدتها تونس من زمن بورقيبة لكان عدد تونس 23 مليون نسمة، ولتقلّص الدخل الفردي وازداد عدد العاطلين عن العمل وكثرت مشاكل الفقر. على حساب من؟؟ ولصالح من؟؟ أنَقضي على الفقر بسياسة اقتصادية رشيدة تعتبر الارتهان للأجنبي عمالة وخيانة، أم نقضي عليها بتحديد النسل الذي يحرم المرأة من حقها الطبيعي ودورها الأصلي؟؟


هل ضمنت العلمانية حق المرأة في أن تكون ربة بيت يُلزم الرجل أبا كان أو زوجا بنفقتها، أم أنّها صارت مُلزمة بتأمين حاجاتها الأساسية بنفسها؟ المرأة اليوم تعمل أعمالا شاقة مرهقة تخالف طبيعتها وتعرقل واجباتها داخل أسرتها، فلا تجد الوقت ولا الطاقة لأولادها ولا لزوجها ولا لأمها وأبيها، جُلّ الوقت للعمل في سبيل تحصيل لقمة العيش.


العلمانية افتكت المرأة من عائلتها حتى لا تكون مربية أجيال ولا تكون سكينة ورحمة لزوجها ولا تكون ابنة بارة بوالديها. كل هذه المعاني العظيمة حُرمت منها المرأة حينما فصلت الدّين عن حياتها. وإن كنا نعيش ببعض المعاني الجميلة اليوم فهي آثار الإسلام الباقية فينا. كل هذه القيم ليس لها اعتبار في عقيدة فصل الدين عن الحياة، فلا برّ بوالدين ولا طاعة لزوج ولا حقّ لابن على والديه، ليس هناك اعتبار للقيمة الإنسانية، فالنفعية هي المقياس.


انظُروا كيف أجرمت العلمانية حينما فصلت الدين عن حياتنا..


انظُروا إلى جرائم العقوق التي تحصل في تونس اليوم، فهذا يُعنّف أمَّه والأخرى تقتل أباها! انظروا إلى ديار العجّز والمسنّين حيث يُرمى الآباء والأمهات لأن الأبناء لا يجدون وقتا لرعايتهم في كبرهم، والله تعالى يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. انظروا إلى الأطفال المشردين، إلى الأمهات العازبات، إلى تربية الأبناء.


حين يُفصل الدين عن الحياة تضطرب الحياة.


الإسلام منح المرأة الكثير، لكن العلمانية حرمتها ممّا منحها الله.


المرأة في الإسلام عرض يجب أن يُصان؛ تُجيّش من أجلها الجيوش وتفتدي بها الرقاب، وكلمة عرض عند الغرب ليس لها ترجمة أصلا لأنّ النظرة للمرأة في العلمانية هي نظرة مادية. هي عَرض (بفتح العين)، هي وسيلة للإنتاج وجسد للإشباع.. تُستخدم في الدعاية والإعلان والموضة والأزياء ولا يمكن لها أن تُثبت ذاتها إلا بجسمها ومفاتنها..


وانظروا إلى حجم الجريمة.


اغتصابات وحشية وهتك للأعراض واعتداءات بالفاحشة وتحويل وجهة، تحرش جنسي في العمل وفي المدارس، في الحافلات وفي الأرياف. لم تعد الحياة آمنة، صارت الحياة فظيعة، بشعة بلا دين.


الأمان مفقود لأن الدين فُصل عن الحياة.


المرأة في الإسلام لديها ذمّة مالية منذ 1400 عاما. وتملك كل أنواع الملك وتنمي أموالها بنفسها وبغيرها، وليس لأحد الحق في أخذ أموالها... وفصل الدين عن الحياة جعل ثلثي فقراء العالم من النساء.


﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ‌ وَيَأْمُرُ‌كُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّـهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَ‌ةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، العلمانية تعدكم الفقر وتأمركم بالفحشاء فهي شيطان هذا الزمان..


المرأة في الإسلام تتمتع بالملكية العامة التي أقرها الشرع لجميع الناس، كالمعادن التي لا تنقطع من مثل منابع البترول والنفط والفوسفات والحديد والملح ومناجم الذهب والفضة والنحاس والرصاص. فهل ضمنت الأنظمة الرأسمالية حق المرأة في الملكية العامة أم أن ملفات الثروة في بلادنا خط أحمر لا يتجاوزه إلّا الكافر المستعمر وملحقاته من هذه الحكومات التابعة العميلة؟


المرأة في الإسلام تُعَيَّن في وظائف الدولة، وفي مناصب القضاء ما عدا قضاء المظالم، وتنتخب أعضاء مجلس الأمة وتكون عضوا فيه، وتشترك في انتخاب الحاكم ومبايعته. والعلمانية اليوم تحرمها الإرادة في أن تختار الحاكم ونظام الحكم الذي تريده، بل تمارس عليها سياسة فصل الدين قسرا وكرها.


المرأة في الإسلام
تتعلّم وتبدع وتصنّع، وفصل الدين عن حياتها يحقق لها أعلى درجات الأمية؛ 29% نسبة الأمية في تونس ثلثاها من النساء.


العلمانية في حق المرأة جريمة حين حرمتها مما منحها الله، وجعلتها شقّا معطّلا في الحياة.


فهل وضعية المرأة بالإسلام تقبل المساومة على دينها والمزايدة عليه؟؟ هل تحتاج المرأة المسلمة لفتات الرأسماليين من بعد أن نهضت وارتقت بالإسلام؟؟ ماذا تريد أن تحقق المرأة بوصفها إنسانا بعد الذي حقّقته بالإسلام؟؟ وهل بلغت درجة أعلى وأسمى وأرفع مما بلغته بالإسلام؟؟ فإما أن تنهض على أساسه وإما أن تنحطّ بدونه.


لقد ترجم المسلمون في فتوحاتهم كتب العلم والفلسفة والفكر إلّا كتب التشريع، فهي لم تكن محلّ نظر علاوة أن تكون محلّ بحث؛ لأن الإسلام أعطاهم وكفاهم وأرضاهم.


من هنا فإنه لا وجود في الإسلام لقضية اسمها قضيّة المرأة، بل قضيتها قضية إنسان يريد أن ينهض نهضة صحيحة حتى يحقق غايته التي خُلق من أجلها، أن يعيش عبدا لله وحده وهذه أسمى الغايات.


لقد كان فصل الدين عن الحياة جريمة يوم استحكمت نظرة الأنوثة والذكورة وبدأ صراع التمايز، فقسمت العلمانية الإنسان إلى نوعين يحتاجان إلى تقريب وتسوية.


فإنّ القول بالمساواة بين شيئين يعني التفرقة بينهما ابتداء، أي النظر في الشيئين كشيئين منفصلين لا علاقة لأحدهما بالآخر، ثمّ الحكم عليهما بعد النظر المنفصل بتساويهما لوجود ما يجمع بينهما. لذلك، فإنّ المساواة، باعتبارها حكماً لا حقاً، تشير إلى حكم سابق يفيد الفصل والتمييز بين شيئين، وهذا يدلّ على أنّ حكم الأصل عند الغربيين هو التمييز بين الرجل والمرأة. ثمّ إنّ المساواة تقتضي سبق المثال الذي يقاس عليه، لذلك فمساواة المرأة بالرجل، تعني جعل الرجل المثالَ الذي يقاس عليه والأساس الذي ينطلق منه، وهذا يعني بديهيا، أنّ العلمانية تراعي الرجل في التشريع ابتداء، والمرأة ملحق.


أجر المرأة العاملة أقلّ بـ30% من أجر الرجل العامل، وجود المرأة في مراكز صنع القرار يكاد يكون معدوما. كم رئيسا أنثى حكمت فرنسا أو أمريكا أو ألمانيا؟؟ كم قائداً أنثى قادت جيوش هذه الدول؟!


حتى في الأمثال الأوروبية الدارجة اليوم، يقولون: شعر طويل وعقل صغير longs cheveux, courte cervelle.


ومع حجم هذه الجريمة في حق المرأة، تختار العلمانية أسماء مزيّفة؛ فالعلمانية لا تسمّي الأشياء بأسمائها لأنها مفضوحة وبشعة، بل تزيّنها وتزيّفها كما يفعل الشيطان ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. فالشيطان يُزِّين للإنسان السُّوء، ويُجمِّله له، ويُحبِّبه فيه حتى يراه حَسَنًا وكذا العلمانية.


ففصل الدين عن حياة المرأة وإقصاؤه من تنظيم شؤون حياتها تسمّيه العلمانية زورا وبهتانا: تحرير المرأة.


استغلال المرأة ماديا ومعنويا وإلزام نفقتها على نفسها تمسيه العلمانية "استقلالاً مادياً".


اضطهاد المرأة وتكليفها بمسؤوليات شاقة تسميّه التكافؤ بين الجنسين.


خروج المرأة عارية سافرة لتحقق المتعة والنزوة تمسيه العلمانية حرية شخصية.


حتى البحث عن الجمال هو مسألة إلزامية تفرضها العلمانية على المرأة مع أن المرأة تراه مسألة اختيارية وهي حرةٌ في أن تحدّد لنفسها الصورة والمظهر اللذين تريد أن تتبناهما في الحياة، على الرغم من أن الحقيقة بعيدةٌ كل البعد عن هذه النظرة الساذجة. فمقياس الجمال من طول معين ووزن معين ولون بشرة معين يكون مفروضا على المرأة حتى تثبت ذاتها وتلفت نظر الناس لقيمتها... سبعة ملايين امرأة في العالم مِتْنَ جوعا ليس بسبب الفقر بل بسبب الدايت!!


إن العلمانية الحاقدة ومن يمثلها من دول ومؤسسات وأفراد وجماعات قد أساءت للمرأة وظلمتها وسببّت لها الشقاء ومارست عليها جريمتها البشعة يوم فصلتها عن الدين وتفرّدت بها لتتداعى عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها.


ومن هنا فإني أتوجه برسالتي إلى المرأة المسلمة في كل مكان وأقول لها:


إنك تمتلكين العقيدة الصحيحة، العقيدة الإسلامية، وباستطاعتك أن تخرجي من هذا الوضع الأليم، ولقد تمكنت من كسر حاجز الخوف، وارتفع الصوت عاليا رافضا حكام الجور؛ فهلا اشتغلت بالقضية المصيرية وإيجاد كيان سياسي، وذلك بالعمل على تنصيب خليفة على المسلمين في دولة واحدة، دولة الخلافة الإسلامية، فإن رياح التغيير هبت عليك؛ فاغتنميها.


لقد ضِعْتِ أيتها المسلمة بضياع الخلافة ولن تعودي إلا بعودتها. فبالإسلام عزّتك، وبالإسلام كرامتك، وبالإسلام نصرك، وبالإسلام سعادتك... وهذا ليس غرورا وادعاءً بل حقٌ وبيان.


رسالتي الثانية أتوجه بها إلى العلمانية وأهلها:


مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. وها هي المرأة المسلمة تعمل على اجتثاث أنظمتكم لتغرس شجرة الإسلام العظيمة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.. وستؤتي أكلها بإذن ربها يوم تشرق الأرض بنور الخلافة، يوم تعزّ المرأة بشرع ربّها، وسيعلم العلمانيون حينها أي منقلب سينقلبون..


رسالة أخرى إلى المرأة المضبوعة بالغرب:


لقد طال التصاقك بالأرض فارفعي رأسك للسماء، واعلمي أن وراء هذا الإنسان والكون والحياة خالقا خلقها وهو الله تعالى، الحاكم المدبّر، الآمر الناهي، الذي خلقك وسوّاك وعدلك حتى تنالي شرف عبادته، فلا تستبدلي الذي هو أدنى بالذي هو خير.


رسالتي الأخيرة إلى المرأة في الغرب:


سلام على من اتبع الهدى وبعد،


إننا نسمع صيحاتك ونرى آلامك، نرى ظلم نظامك وقبح عقيدتك.. فتقبّلي منا النصيحة: لا تحرمي نفسك من فهم الإسلام، فهو الفكر المستنير الوحيد القادر على تحرير الإنسان من الظلم والقهر والفساد الرأسمالي الذي يسوّي بين الأحياء والأشياء، ويتخذ الشيطان وليّا والدّين عدوّا..


وإن نور الإسلام ساطع لا محالة وسيبلغ أمره ما بلغ الليل والنهار، عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذلّ به العلمانية وأهلها.


يقول تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ﴾


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نسرين بوظافري

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو