اغتيال الدعاة والعلماء جريمة في حق المسلمين
اغتيال الدعاة والعلماء جريمة في حق المسلمين

شيّع عشرات المسلمين في الفلبين منذ أيام جنازة الداعية "عبد الله بيدجيم" الذي اغتيل أمام معهد تعليمي إسلامي كان قد أسّسه في مدينة باغيو شمالي البلاد، عندما أطلق عليه مسلّح ملثم من مسافة قريبة أربع رصاصات في الرأس والصدر قبل هروبه.

0:00 0:00
السرعة:
December 13, 2018

اغتيال الدعاة والعلماء جريمة في حق المسلمين

اغتيال الدعاة والعلماء جريمة في حق المسلمين

الخبر:

شيّع عشرات المسلمين في الفلبين منذ أيام جنازة الداعية "عبد الله بيدجيم" الذي اغتيل أمام معهد تعليمي إسلامي كان قد أسّسه في مدينة باغيو شمالي البلاد، عندما أطلق عليه مسلّح ملثم من مسافة قريبة أربع رصاصات في الرأس والصدر قبل هروبه.

ويعتبر الداعية "بيدجيم" رحمه الله، من أهم الشخصيات الدعوية والإسلامية المرموقة في البلاد خصوصا أن نشاطه في الدعوة كان يتركّز في مناطق الشمال ذات الأغلبية النصرانية لا في الجنوب حيث الأكثرية المسلمة، كما يبرز عمله في الأكاديمية العسكرية الأهم في البلاد التي تخرج منها معظم قيادات الجيش الفلبيني.

التعليق:

تأتي جريمة اغتيال الداعية عبد الله بيديجم ضمن مسلسل طويل من جرائم اغتيال الدعاة والعلماء المسلمين عبر العالم، إذ تُشكّل هذه الاغتيالات ظاهرة خطيرة لا زالت مستمرّة لكنّها أصبحت تتصاعد بشكل مخيف خلال هذه الفترة، فمن الداعية عبد الله بيدجيم في الفلبين إلى الشيخ نوح كابارينو الذي اغتيل أثناء إمامته لصلاة الفجر في العاصمة الفلبينية مانيلا، إلى الشيخ الأوزبيكي عبد الله بخاري الذي اغتالته أيادي الغدر في إسطنبول إلى الشيخ السعودي عبد العزيز التويجري الذي قُتل حين كان مُتوجّها لإلقاء خطبة له في إحدى القرى بغينيا، إلى رئيس مجلس الأئمّة والدعاة بكينيا الشيخ محمد إدريس الذي اغتيل بالقرب من مسجد مجاور لبيته، أما ليبيا فقد شهدت جرائم عديدة من هذا النوع، يُغتال فيها الأئمّة أمام المساجد، وما يحصل اليوم في تركستان الشرقيّة بالاستهداف المباشر للأئمّة والدعاة، وتبقى اليمن أكثر منطقة شاهدة على حملة الاغتيالات منذ بداية الحرب فيها، فخلال أشهر قليلة فقط من منتصف 2016 اغتيل نحو 17 داعيا، حتى بات الأمر مفزعا في عدن فإن كنتَ فيها إماما أو عالما فلا تأمن على نفسك!

وفي كلّ مرة يُنقَلُ فيها خبر اغتيال داعية أو عالم مسلم، تُصَاغ معها تلك الجملة المعتادة "عناصر مُسلّحة مجهولة أو مُلثَمة تُطلق النار..." لتبقى هويّة القاتل دائما غامضة، بالرغم من أن التكهنات تنتشر بسرعة وأصابع الاتهام تكون موجّهة بشكل مباشر، وبالرغم من أن هذه الجرائم تُرتكب عادة في وضح النهار وبين الناس وأمام المساجد، وعادة ما تكون مُوثقة بكاميرات المراقبة ممّا يُسهّل عمليّة التعرّف على المجرمين، لكن الجهات الأمنيّة سرعان ما تُنسبها لمجهولين وأيادٍ خارجيّة، ويبقى التحقيق فيها لغزا محيّرا حتى تُطوى هذه القضايا في صحائف النسيان ولا يتجاوز الأمر بيانات استنكار أو تعزية، ولم يُلقَ القبض على أحد من مرتكبي هذه الجرائم!!

والمفارقة المخزية أن تكون قضية خاشقجي مثلا قضيّة رأي عام تشتغل عليها الماكينة الإعلامية في العالم العربي والغربي ليل نهار، ويتحدّث فيها سياسيون وخبراء ومفكرون، في حين يمرّ خبر اغتيال عبد الله بيدجيم وعبد الله بخاري وغيرهم من الدعاة والعلماء الأفاضل كعنوان في صحيفة إلكترونية أو كمقطع فيديو مُسرّب على يوتيوب في الوقت الذي وجب أن تكون هذه السلسلة من الجرائم النكراء قضيّة إعلامية وسياسية وأمنية. فلماذا يُستهدَف الدعاة والعلماء؟ ومن المستفيد من اغتيالهم؟ ومن المتورّط في ذلك؟

هذه أسئلة بسيطة توصلنا إلى أن مقتل الدعاة والعلماء ليس لعداوة شخصية بينهم وبين الناس وهم الذين عُرفوا بصلاحهم وتقواهم ولا نزكّي على الله أحدا، وإنّما هذه أعمال استخباراتية متورّطة معها حكومات وسياسيون وأطراف "غير مجهولة" هدفها القضاء على كلّ من تعتبرهم تهديدا لفكرهم وخططهم ومصالحهم.

رحم الله هؤلاء الدعاة وكلّ من افتدى هذا الدين بنفسه، وتقبّلهم في ركب شهداء الدعوة وبوّأهم الدرجات العليا مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا. وإنّ هذه الدماء الزكيّة ستكون لعنة تُلاحق مضاجع مرتكبيها وكل من تورّط فيها إلى أن يحين وقت محاسبتهم في الدنيا قبل الآخرة.

﴿مِنَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْه فمِنْهُم مَن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنهُمْ مَن يَنْتَظِرْ وَماَ بَدَّلُوا تَبْديلاً

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نسرين بوظافري

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان