أبُو رِغَالْ لأحْفَادِهِ مِنْ حُكَامْ الْعَرَبْ لَسْتُ وَحْدِي فَسَتُلاقُوْنُ نَفْسَ الْمَصِيْر وتُرْجَمُوْنَ بِالْنِعَالْ حَتَّى فِيْ قُبُوْرِكُمْ
August 09, 2014

أبُو رِغَالْ لأحْفَادِهِ مِنْ حُكَامْ الْعَرَبْ لَسْتُ وَحْدِي فَسَتُلاقُوْنُ نَفْسَ الْمَصِيْر وتُرْجَمُوْنَ بِالْنِعَالْ حَتَّى فِيْ قُبُوْرِكُمْ


لِمَنْ لا يعرف أبا رِغَال إليكَ حكايته: يُحْكى أنَّ أبرهة الحبشي بنى بيتا ذهبيا سماه القِليس وأراد أن يُحَوِّل العربَ من الحج للكعبةِ إلى الحج لبيته الذهبي باليمن، وما كان العرب لِيَتحولوا عن بيت الله ولو نصبوا فيه الأصنام، فغاط أعرابي في بيت أبرهة يوم تدشينه وافتتاحه، فأقسم أبرهة لَيَهْدِمَنَّ الكعبة التي يُصِرُّ العربُ على الحج إليها دون بيته القليس الذي بناه باليمن، فجهّز جيشا يتقدمه فيلٌ لِهدم الكعبة، ولكنه وجنودَه لا يعرفون الطريق إلى مكة فهم أحباش، فكانت الحاجةُ إلى دليل يرشدهم إلى الكعبة، ولم يرضَ بهذا العمل من بين عرب اليمن سوى أبو رغال، وتقدم أبرهة خلف دليله نحو بيت الله فلما وصل مع أبرهة إلى موضع يسمى المغمس قُرب عرفة ومزدلفة ومنى مات أبو رغال ودفن هناك، ووصل جيش أبرهة لهدفه، ولم يكن لأهل مكة وزعيمهم عبد المطلب بن هاشم قِبَلٌ بصد الجيش، واستولى الجيش على إبل لزعيم مكة عبد المطلب بن هاشم الذي أخلى مكة من سكانها وصعدوا لجبالها تاركين البيت لربه يحميه، ولما قابل عبد المطلب بن هاشم أبرهة ليفاوضه طلب منه الإبل قائلاً: أنا ربُ الإبل وللبيت ربٌ يحميه، فأرسل الله على جيش أبرهة طيراً أبابيل رمتهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول وهلك أبرهة وجيشه، وبقي بيت الله، وَوُلِدَ في هذا العام محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 571م، ويشار إلى أبي رغال في كتب التاريخ العربي باحتقار وازدراء لأنه لم يُعرف عن العربِ في ذلك الحين (عصر الجاهلية) من يخون قومَه مقابل أجر معلوم، فصارت العرب تنعت كل خائن عربي "بأبي رغال" رمز الخيانة العربية، وكان للعرب شَعِيْرةٌ تتمثل في رجم قبر أبي رِغال وذلك قبل الإسلام في موسم الحج في الفترة بين غزو أبرهة الأشرم حاكم اليمن من قبل النجاشي ملك الحبشة عام الفيل 571 ميلادية وحتى ظهور الإسلام.


تالله إنَّ الفكر ليقف حائراً أمام هذا المشهد حين تُشخِّصه أمام ناظريك بكل أبعاده، فالعرب قبل الإسلام كان لديهم من القيم والمثل والأخلاق ما أهَّلهم لأن يبعث الله فيهم خاتم الأنبياء والمرسلين محمداً صلى الله عليه وسلم، سبحانك ربي ما أحكمك! فَمَنْ مِنَ الأمم والشعوب كان يملك هكذا قيم ومثل وأخلاق؟! ولكن ماذا لو عَرفَ أُولئك العرب الأوائل أن لدينا الآن في أرض العرب خمسة أبو رغال في بلاد الشام والعراق، وسبعة في أرض الجزيرة العربية، وسبعة في أرض العرب في أفريقيا وشمالها؟! فمعذرة مستحقة لسيد قريش عبد المطلب، كُنتم عرباً فقط وكانت لديكم هذه القيم والمثل، أما نحن فعربٌ ومسلمون أسلمنا على يد حفيدك محمد صلى الله عليه وسلم الذي أكرمنا الله على يديه برسالة خالدة حملناها معه، فدانت لنا الدنيا وأنارتها وملأتها عدلاً وأخلاقاً حتى مع أعدائنا، ثم غفلنا عنها فَوُلِدَ أبو رغال من جديد وتكاثر، والأدهى من ذلك والأَمَرّ، أن كل أبي رغالٍ عندنا اليوم يحتل فينا مكان الزعامة، أما أنت يا عربيَّ اليوم ومُسلِمَهُ فلك أن تتخيل وتتذوق معي هذا المعنى، كيف يكون سيدك وزعيمك أبو رغال؟! ليمتلئ قلبك بالحسرة على واقع تحسب أنك تعيشه كعربي مسلم؟! والطامة الأكبر يا سادة أن كل أبي رغال من هؤلاء لديه مجلس وزراء على نهج رِغالي، ولديه جيشٌ عرمرم يقوده هو وأزلامه إلى حيث يريدون حتى لو أمرهم بقتل أنفسهم وهدم بيوتهم وهتك حرماتهم فهم له سامعون مطيعون بالأمر العسكري الرغالي، ما دام يُغدق عليهم بالرُتب والعطايا والخدمات والسيارات والمكافآت، لا حول ولا قوة الا بالله، اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكننا نسألك اللطف فيه.


فيا أحفاد أبي رِغال المخلصين، يا من تقودون الفيل الأمريكي الأرعن هذه الأيام، نعلم أنكم لن تترددوا حتى عن هدم الكعبة، فأنتم لا تتورعون عن قتل المسلمين وتعرفون أن حرمة دم المسلم عند الله أعظم من حرمة هدمها حجراً حجرا، ألم يقل لكم مشايخ دواوينكم ذلك؟!، ولكن "أبرهتكم" أمريكا وغربها الكافر معها ليسوا بحاجة إلى هدمها بالبلدوزر فيكفيهم هدمها في نفوس الأمة بهدم ثقافتها ودينها بجهودكم المخلصة لها الخائنة لأمتكم.


يا أحفاد أبي رغال ما زلتم مخلصين لأصحاب الفيل الأرعن، رغم أن الفيل وأصحابه مذعورون مهزومون وقد ولَّوا الدبر حيث أرسل الله عليهم من يسومهم العذاب في أفغانستان والعراق والشيشان، وها هو يرسل عليهم من يرميهم بالأبابيل بأيد مؤمنة متوضئة في أرض الرباط؟! وما هذا إلا غيضٌ من فيضِ، الضربات المملوءةِ باللعناتِ تنهال عليكم صباح مساء أنتم وكل من شد أزركم من قادة جيوشنا الرابضة في ثكناتها تتجرع الذل والمهانة، أبشروا بما يسوء وجوهكم يا غربان العرب وغرباء الولاء، أبشروا فقد بدأت بشائر نصر الأمة ووحدتها تلوح في الأفق، فالمستقبل لنا وويل لكم منا وألف ويل إن لم تعودوا إلى رُشدِكم قبل فوات الأوان، سنرجمكم بالنعال أحياءً وأمواتاً أيها الأموات أحياءً، وما هذا إلا إنذارٌ لكل واحد فيكم والعاقل من اتعظ بغيره والأحمق لا يتعظ إلا بنفسه.


وإلى كل جندي وضابطِ صفٍ وضابط، إلى النقيب والرائد الركن والمقدم الركن والعقيد الركن والعميد الركن واللواء الركن والفريق الركن والفريق أول الركن والمشير الركن، يا أركان مصيبتنا يا أصحاب القبعات الحمراء من جنرالات الموائد، كفاكم فقد أبليتم بلاءً حسناً في كل المعارك التي خضتموها على موائد الشعب فقَطَّعْتُم اللحم إِرباً حتى شَكَتْ منكم الفراخ والخرفان والعجول من شراسة حربكم على تلك الموائد، فأكرشتم بطونا لا تستطيعون حملها،كفى فأي عُذْرٍ منكم قبيح، فالأمة لن ترحمكم على سكوتكم وغزةُ هاشم يحترق لحم أهلها وتكسر عظامهم تحت الركام وأنتم تنظرون وتخبطون الأرض بأرجلكم في طابور الصباح والمساء، وشامكم تُدَك ليل نهار وكِنانتُكم لا يتوقف نزيفها، كفى أيها الإخوة والله إننا لنحزن لحالكم الذي لا يثير فينا إلا الشفقة عليكم كفى، فأنتم منا ونحن منكم فأنتم إخواننا وأولادنا ونحن أهلكم فإن لحقت الذلة والمهانة بأهلك فما قيمة وجودك، تحرك يرحمك الله إلى العمل لِنعُدْ إلى ديننا فنعيشَ حياتنا كما يحب ربنا ويرضى، ونخلع ونفجر كل دين غيره، فالله الله لتنصروا دينكم وأهلكم وتُقيموا دولة أبي بكر وعمر فينا، فتكونوا قادة بمستوى خالد وسعد وعمرو؛ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فدانت تحت أقدامهم الدنيا وتكونوا عباد الله المخلصين، فالله لا يحب الخائنين والله لا يحب من هو مثل أبي رغال، واللّهَ نسأل أن يُحَبِّبَ إليكم الإيمان ويُزينه في قلوبكم ويُكَّرِه إليكم الكفر والفسوق والعصيان.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو حذيفة - مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو