أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ!!..
September 21, 2014

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ!!..

ليس غريباً أن نرى ونسمع هذه الحشود والتصريحات والمؤتمرات، ضد أمة الإسلام ودينها وحضارتها، ومشروعها الحضاري لإعادة دولة الإسلام، فهذا أمر طبيعي أن يحصل، وقد شهد رب العزة - في كثير من الآيات في كتاب الله عز وجل - بهذا العداء والحقد والحسد على هذه الأمة الكريمة من قبل أعدائها من الكفار؛ وخاصة اليهود والنصارى.. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال: 36]، وقال: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [البقرة: 120]، وقال: ﴿...إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا[النساء: 101]، وقال: ﴿.. وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 217]

لكن الغريب هو أن تصل الجرأة على دين الله، وعلى الشعوب المسلمة في بلاد المسلمين من قبل هؤلاء الحكام، إلى هذه الدرجة السافرة، وتسكت هذه الأمة الكريمة (خير أمة أخرجت للناس على وجه الأرض) على إجرامهم هذا، وبقائهم يتربعون فوق صدورها ونحورها!!

فما حصل في مؤتمر جدة ومؤتمر القاهرة 11 - 2014/9/13 هي حرب صريحة على دين الله وعلى أمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) في كل الأرض ضد تطلعاتها وغاياتها للانعتاق من ربقة الاستعمار وعملائه من الحكام، وضد مشروعها الحضاري العظيم لتطبيق وإعادة دينها إلى واقع حياتها، (مستغلين بعض الأخطاء التي تقع من بعض الجماعات، والصراعات التي وقعت بينها للأسف)، وهذا ما نطق به وزير خارجية أمريكا أمام حشد من الرويبضات (الحكام) في مؤتمر جدة حيث قال: "أن الاجتماع حقق تقدما، وأن التحالف ضد الإرهاب سيتسع... وقال: "على كل دولة مشاركة بهذا الاجتماع دور في مواجهة الإرهاب.."، وقد ظهر النفاق والولاء من الرويبضات حكام السعودية أمام وزير خارجية أمريكا؛ حيث قال وزير خارجية السعودية في مؤتمر جدة: "إن الدول المجتمعة "تتشارك الالتزام بالوقوف متحدة ضد الخطر الذي يمثله الإرهاب على المنطقة والعالم، بما في ذلك ما يعرف بتنظيم الدولة في العراق والشام"وأضاف: "إن الاجتماع حرص على الخروج برؤية موحدة لمحاربة الإرهاب عسكريا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا وفكريا..".

والأغرب من مواقف الحكام المخزية القبيحة الذليلة؛ هو موقف هؤلاء العلماء في العالم الإسلامي، ممن يتصدرون الفتوى والفضائيات والمنظمات الإسلامية، وروابط العلماء والدعاة.. وغير ذلك من أسماء ومسميات كاذبة.. ونخص من هؤلاء بعضا ممن يتبوءون مكانة رفيعة في اعتلائهم لمنبر الحرم المكي والمدني، بجانب الكعبة الغراء، وبجانب قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضا ممن يتلقبون بالألقاب الكبيرة في الإفتاء؛ كمفتي الديار السعودية وبعض مشيخة الأزهر..، ومن البعض ممن يقرؤون القرآن بالقراءات العشر في محراب الحرمين المكي والمدني..

فهذا مفتي السعودية يفتي فيقول تأييدا لمؤتمر جدة وقراراته، وحربه على المسلمين، وذلك بحضور الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض 2014/9/19: "يجب على الخطباء محاربة أصحاب الأفكار والجماعات المنحرفة كالإخوان المسلمين، وغيرها من الجماعات ك "داعش" والنصرة....، داعيا إلى أن يكون موقف الخطيب وفق الضوابط الشرعية، وبأسلوب علمي لبيان أخطائها والتحذير منها، وإيضاح حقيقتها المخالفة للحق، مشيراً سماحته إلى أن هذه الجماعات دعواتهم مخالفة للحق وآرائهم مشتتة... ولا يجوز سباب المسئولين في منبر الجمعة، ووصف الجماعات المتطرفة ك "داعش" بالخوارج كونهم قتلوا المسلمين، وسفكوا الدماء وانتهكوا الأعراض، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن هذه الجماعات ليس لها علاقة بالإسلام وإنما هي من صنع أعداء الإسلام"

وقال أحمد الطيب (شيخ الأزهر) في كلمة ألقاها أثناء استقباله لوزير الخارجية السعودي (سعود الفيصل) 2014/9/8: "إن هذا التنظيم (داعش) وكلّ المجموعات الإرهابية هم صنائع استعمارية، تعمل في خدمة الصهيونية العالمية لتنفيذ خطتها لتدمير المنطقة العربية، وإن هذه الجماعات الأصولية الإرهابية - أياً كان مسمّاها أو اسمها ومن يقف وراءها -، كل هؤلاء صنائع استعمارية تعمل في خدمة الصهيونية من أجل تنفيذ خطتها لتدمير المنطقة العربية!!...

ففي مثل هذه المناسبة - فيها إعلان الحرب على الأمة ودينها - كان الأصل في مثل هؤلاء؛ ممن يسمون علماء أن يقفوا في صف الأمة ضد أمريكا وكفرها وشرها وإجرامها لا أن يتصدروا الفتاوى التي تساعد أمريكا في مشروعها الإجرامي الكبير.. فلماذا تنطلق ألسنتهم أمام المسئولين ويصدرون الفتاوى أن داعش صفتها كذا.. ويجب حربها، ولا يصدرون الفتوى ضد إجرام أمريكا وحربها على الله ورسوله، ولماذا لا يصدرون الفتوى ضد خدام أمريكا من الحكام؛ الذين يسخرون البلاد والعباد وطاقات الأمة وأموالها في خدمة مشاريع أمريكا، ويحكمون بقوانينها الكافرة، وكيف يتجرءون على وصف الجماعات العاملة للإسلام، أو المجاهدة بأنها خارجة عن الإسلام أو إنها جماعات إرهابية؟!! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ونفاقا ورياء، ودعما لمشاريع أمريكا وكيان يهود، وتثبيتا لهؤلاء المجرمين صنائع أمريكا من الحكام!!...

إننا نوجه الخطاب أيضا لمن رضوا لأنفسهم السكوت وعدم الكلام من العلماء، فنقول لهم: هل يوجد موقف أكبر من هذا يستحق وقفة لله عز وجل؟! وماذا أكبر من تعرض فكر الإسلام للخطر والتهديد وللتحريف في عقر ديار الإسلام؟!.. ألا يعز عليكم أن تحشد النصارى حشودها - على شكل أشبه ما يكون (بالحرب الصليبية في العصور الوسطى) -؛ يريدون وأد مشروع الأمة الحضاري والسيطرة على مقدراتها؟!، هل مسبة الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل بعض الحاقدين الجهلاء من هؤلاء أكبر من تعرض أمة بأكملها ومشروعها الحضاري للخطر؟!!

وهل الرسوم الكاريكاتيرية هي أكبر جرما من إعلان الحرب على دين الإسلام، وعلى من يعملون للإسلام تحت ذريعة أمريكا وكذبها (المسماة بالحرب على الإرهاب)؟!.. أين غيرة الإسلام عند هؤلاء العلماء، بل أين نخوة الدين في عروقهم، ألا يستحق كل هذا أن تتحرك الغيرة والنخوة في عروقهم؟!.. أين هم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر» رواه الترمذي... أليس من ميراث النبوة أن يصدع هؤلاء العلماء بالحق - في وجه أمريكا وعملائها الحكام - كما كان يصدع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!.. أليس من ميراث النبوة أن يدافعوا عن حياض الأمة ومصيرها، ومقدراتها كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار؟!.. ماذا دهاكم أيها العلماء في أرض الحجاز؛ وقد انعقد المؤتمر الصليبي الحاقد في عقر دياركم بجانب الحرمين؟!، ماذا دهاكم يا علماء الأزهر - إشعاع العلم ومنبت العلماء - لماذا السكوت على هذا المنكر العظيم؟!!

إن مثل هؤلاء العلماء إنما هو كمثل الحكام سواءً بسواءْ؛ في الحرب على الله ورسوله وأمته.. سواء منهم من سكت على المنكر أم من ساهم فيه وأيده، وسينالهم الخزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة.. ولن ترحمهم الأمة عندما يمكنها الله من الظفر والنصر، ولا نخاله بعيداً..

وإننا ننصح لهم فنقول: "عودوا إلى رشدكم قبل أن تظفر بكم الأمة وتعاقبكم؛ تماماً كما ستعاقب حكامكم.. عودوا إلى دينكم قبل أن يأتي عليكم يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة.. تقولون لربكم: "ربنا ارجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل.."!!.. وتتبرؤون من قادتكم وكبرائكم وتقولون: ربنا هؤلاء أضلونا السبيلا.. ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا... ولكن هيهات أن تعودوا وهيهات أن ينفع الندم والتندم!!

إنه رغم وجود هذا الصنف المخزي في الأمة من الحكام الرويبضات والعلماء الأتباع، إلا أن هذه الأمة هي أمة الخير والهدى، أمة العلماء الأفذاذ في كل زمان ومكان، أمة الرجال الأبرار الأطهار... فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «أمتي كالغيث لا يدرى أوله خير أم آخره» رواه الترمذي.. ويقول: «بشر هذه الأمة بالسناء والدين، والرفعة والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب» أخرجه أحمد، ويقول: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك»، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» وفي رواية هم بالشام، أخرجه الإمام أحمد، ويقول: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء». أخرجه مسلم

فهؤلاء العلماء المخلصون - ممن يقفون في وجه الكفر ومشاريعه وغاياته - يستحقون نصر الله عز وجلّ، ويستحقون تأييده رغم كل ما يصيبهم من لأواء، ومن عنت ومن سجون ومن غير ذلك، ولا يضرهم بإذنه تعالى من خالفهم من علماء السوء، ولا من خذلهم من حكام مجرمين.. وأن هذه الحرب التي انعقدت اليوم تحت لواء دول الصليب؛ هي حرب على الله ورسوله، قبل أن تكون على أمة الإسلام، ولن ينتصر أحد في حرب خصمه فيها العزيز الجبار ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ[الأنعام: 33-34].. وفي هذا الظلم الشديد، والظلام الحالك سيبزغ فجر الإسلام بإذنه تعالى.. ولا نخاله بعيداً!!..

عندها يفرح أهل الإيمان، ويقطفون ثمرة إخلاصهم وصبرهم في دار الدنيا؛ بالتمكين والنصر والظفر بقيام دولة الإسلام.. ينعمون بعدلها وعزّها.. ويوم القيامة ينالون الجزاء العظيم الأوفى من الله عز وجل!!..، أما هؤلاء المنافقون والمجرمون والمتخاذلون من الحكام والعلماء الأتباع فسينالهم الخزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة..

وصدق الحق القائل: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص: 5-6]، والقائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواوَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ[الحج: 38-39].. نسأله تعالى أن يكرم هذه الأمة الكريمة بالتمكين في الأرض عاجلا قريبا.. وأن يصرف عنها شرور الكفار، وعملائهم من الحكام وعلماء السوء، وأن يجعل كيدهم في نحورهم.. آمين يا رب العالمين

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حمد طبيب - بيت المقدس

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر